الجزء 2
من هذه السيدة التى تطل من المرآه مكانى ..أين أنا؟ أين ذهبت؟
لماذا روحى تسكن هذا الجسد والوجه الغريب؟
اين أنا ؟ أين روحى المرحه ووجه الصافى وعيونى اللامعه التى طالما كانوا اصدقائى يصفون روحى انها فى عيونى وانهم يشاهدون القصص والحكايات التى اسمعها على وجهى
وعيونى حتى لو لم يكونوا قريبن منى وقت ان استمع للقصه او الحكايه
ما هذا المسخ الذى آراه أمامى ...اين انا ؟ اين ذهبت
واين جسدى ؟ لماذا تركنى لهذا الجسد المترهل المثقل الالام والاوزان
يتحكم فى ويخنق روحى الصافيه.
الصافيه؟ لا لم اعد بروح صافيه
زواج لا أشعر فيه بآدميتى....واطفال لم اشعر معهم بالسعاده لانى انجبتهم فى سن متأخر..وصحه متهالكه
حياتى قبل الزوج كلها ادعاءات......... ادعاء بالسعاده
إدعاء بالوجاهه والمستوى الاجتماعى...ونحن اصلا من ساكنى المقابر
ولكنها طفرة ابعدتنا عن المقابر وسكن المناطق الراقيه
إدعاء آخر باليسر فى المال رغم وجوده ولكن بخل أبى احال حياتنا لفقر لا يراه إلا القريب فكان يعشق التظاهر والتفاخر فقط من خلال هاتان الخصلتان كنا نحصل على فتات المال...ولكن الناس تعتقد اننا اثرياء
هههههههههههه ياله من ثراء...وياله من أب لا يعرف المشاعر وكم هو أنانى
لحق بأمى بعد عدة أعوام تزوج بعدها.وأذاقنا المر والهوان ورحل ولم نحزن عليه قدر حزننا على ما فعله بنا
تترك اباها وتعود لنفسها مرة أخرى
ساميه ...ما هذا الذى انت فيه؟
ترد على نفسها ...هذه هى حقيقتى...دميمه...بدينه
يملئ الغضب حياتى واشعر بانى اختنق من الهواء الذى يحيطنى
اعيش مع زوج لا يريد أى شئ, بلا طموح...ميت يتنفس
وابنائى، الكبير علم النتيجه وآثر الصمت والثانى مريض لا يستطيع فعل شئ إلا من خلالنا فقلبه الضعيف يحول بينه وبين الحياة الطبيعيه...والصغير فهم وعلم ورحل
حياة لا تنبض بالروح حياة تماثل حياة القبور اإن لزم التشبيه
ابوهم يشاهد التلفاز...وانا لا افعل شئ سوى مشاهدتهم جميعا وخدمتهم
كان نفسى ارزق ببنت تساعدنى وتحمل معى هذا الكم الهائل من المسؤليات
ولكن لا بأس ...
هم ينجبوا لى بنات....صحيح المريض لن يتزوج ولكن...يملأ على البيت
رغم المجهود الذى اعانيه معه...فهو ابنى واحبه...ولكن احيانا لا اقدر على خدمته هو يكبر وأنا اكبر ..هو يقوى وأنا اضعف
تضحك ضحكه كلها سخريه وبغض....وتقول لنفسها
كل تاريخك مزعج حياة كلها خداع ومعاناه وزواج واطفال
يمثلوا المأساة بعينها.... وتستغربين من هيئتك وشكله وصورتك التى فى المرآة
انت بهيئتك هذه تترجمى حياتك. هل ترغبين بمشاهدة هيفاء أو نانسى عجرم؟
وتضعى اللوم على زوجك وابوك...؟
انت قاسيه حانقه لا تحبى ولا تهتمى لاحد
محتاجه ان تقفى من نفسك موقف
ترد على نفسها
لالالالا لا تقس على...تعلمين انى اصبحت هكذا بعد الابتلاءات وفاة امى , وزواجى من هذا الرجل الخالى من الروح والامل...الرجل الذى يعيش فى ظل اخواته
حتى لا يغضبهم...لا لا تظلمينى...حتى عندما انجبت فشلت ان انجبهم جميعا اصحاء
حتى حظى من اخوتى قليل....مثال للإهمال واحيانا الشفقه يتخيلون انى فقيرة ولا يعلمون ان زوجى ثرى ولكن لا يستطيع ان يحصل على المال بسبب جشع اخواته...وسلبيته
انا ضحيه لظروف كثير...وايضا لنفسى الغاضبه التى لا تعمل شئ سوى الغضب
أتذكر حياتى قبل الزواج كان الناس يعتقدون اننا اثرياء...وأننا ملتزمون دينيا..لان أبى كان دائما ما يقول قال الله وقال الرسول
ولكن بيتنا يمتلئ بالخمور والمجلات الفاضحه...ولكن أمى كانت ترفض هذا وكانت هى المصليه العابده...ونحن نحاول ان نكون مثلها
واستطاعت ان تجعل ابى يترك الخمر...ولكن لم تستطيع ان تجعله يترك المجلات الفاضحه ولا المحطات التلفزيونيه المشفرة
كانت تحاول ان تهذب من سلوكه وتقول لها لا يصح يا حاج هذا !!يقول لها:
هذا من أجل ان اكون زوج صالح
تضحك بسخريه وتقول له لن تكون صالح وانت تغضب الله وتشاهد ما لايجوز من نساء الغير..يقول لها خليك فى نفسك
وتستمر هى لواذا" بالقرآن والصلاة..وهو كما هو
والناس تظنه العابد...مرضت أمى فلم يهتم لامرها ولم يرحم ضعفها
وكان الناس يظنون انها الزوج الصابر المحتمل
إدعاءات...حياتى كلها ادعاءات ...
اب يدعى التقوى والصبر...وأم تدعى السعاده
وابناء يدعوا الثراء والرخاء فى حياتهم
وعندما تزوجت من زوج ثرى مع ايقاف التنفيذ ..كنت ادعى للناس اننا نفعل ونفعل.
وحتى ابنائى ظللت أعوام كثيره أرفض أن يعرف الناس أن ابنى
مصاب بمرض فى القلب..يأكل شبابه يوم بيوم ..وليس له علاج رغم تقدم الطب...
هل أصبحت أنا واحده أخرى غير نفسى من كثرة الإدعاءات هذه
أين ساميه الحقيقيه...هل سأستمر فى الكذب على نفسى وعلى الغير؟؟؟
تترك ساميه المرآة عندما تسمع صوت عزيز ابنها المريض.. يريد أن يخرج من الحجرة وهو لا يستطيع أن يفعل شئ بمفرده لابد من مساعدته فعضلاته ضعفت من طول الرقاد ...وقبل أن تذهب إليه مرت على المطبخ ..وفتحت الثلاجه وسحبت قطعه شيكولاته كبيرة...تقول لنفسها هذه تزيل الاكتئاب
وذهبت لتساعد عزيز... وبعد أن إطمئنت أنه حصل على كل ما يريد تركته وهى تقبل ما بين عينيه وتربت على شعره الأسود الناعم المتدلى على جبينه الأسمر العابس...وتقول له لماذا بطلى الحبيب عابس...ينظر إليها ويقول لها سؤال ليس له إجابه يا أمى...فالحال يشى بما فيه...تنظر إليه وهى تحاول أن تكتم دمعه تريد أن تنزل من عينيها لتذهب إلى وجهه العابس تحتضنه وترطبه حتى يبتسم
عزيز ...تخاطبه برقه حبيبى سأعود إليك فقط أرى ما فعله ابوك وأخوك فى المطبخ وأعود لنتحدث سوياأردت ان تبتعد عنه حتى تلملم مشاعرها المنهكه والمسفوحه على عتبات مرضه..
نتابع إن شاء الله